ابن أبي مخرمة

593

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة السابعة والعشرون فيها : توفي الفقيه أبو بكر بن يحيى الشماع . وفيها : خرج الأمير مرجان إلى لحج لحفظ مغلهما عن امتداد أيدي العرب إليه . وفيها : نزل الشيخ عبد الملك والنقيب عبد اللّه بن عبد النبي من الجبل إلى حياز ، فلما استقر عبد اللّه بن عبد النبي بحياز . . نزل إلى لحج مبادرة على أن يقيم الشيخ والجند بحياز لسلّاك طريقها ، فحسب أن نزل عبد اللّه بن عبد النبي نزل بنزوله جميع الجند والعسكر ، وبقي الشيخ عبد الملك وحده ليس معه إلا خاصته وجماعة ، فتبعهم في النزول إلى لحج ، وعلم الأمير بنزول ابن عبد النبي ولم يعلم بنزول الشيخ عبد الملك وقد هو « 1 » بطرف الوادي ، فخرج للقائه ، ولام حفيده عبد اللّه بن عبد النبي على ما فعله مع الشيخ عبد الملك ، فمكث الأمير بلحج أياما ، ثم دخل أوائل ربيع الأول ، ولازمه الشيخ عبد الملك في الدخول معه ، فاعتذر بأنه ما هو داخل إلا لتمهيد الضيافة ، ووعد الشيخ بالدخول إلى عدن عن قريب ، وصار الشيخ يطالبه ويكاتبه في إنجاز الوعد بالدخول ، وأن ما غرضه بالدخول إلا أن يقيم بها أياما قلائل ثم يخرج إلى الجبل ؛ فإن قبائل الجبل لا تنقاد له دون أن يدخل عدن ويخرج منها ، فيتحققوا أنه سلطانها ، وبقي الأمير يماطله ويساجله في ذلك . وفي نصف ربيع الأول : رأى المرتّبون بحصون عدن سوادا في الصادة ، فتخيل لهم أن الشيخ عبد الملك وصل بجند ليدخل عدن قهرا ، فأعلموا الأمير بذلك فانزعج ، واضطرب حال الجند وأهل البلد ، فأرسل الأمير من يثق به من جنده إلى باب البر ليمنعوه من دخول الشيخ منه إلى عدن ، وأرسل طائفة من العسكر من حيث جاء ، فوصلوا إلى الصادة ولم يجدوا بها أحدا . وأكثر الشيخ عبد الملك من الكتب إلى الأمير وإلى الفقيه عفيف الدين عبد اللّه بن شيخنا محمد بن أحمد فضل في استنجاز الوعد بالدخول ، وتلطف في ذلك حتى تقرر عند الأمير أنه ما عسى أن يكون حد عمله إن أدخله ؛ فإن الحصون بيد الأمير ، والعسكر على رأسه ، والمال تحت يده ، فرأى أن يدخله ليقيم بعدن أياما ، ثم يجهزه راجعا إلى الجبل ، فأذن له

--> ( 1 ) كذا في الأصول ، والمعنى : وهو بطرف الوادي ( لهجة يمنية ) .